اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

451

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

على إفريقيا الداخلية والشمالية 79 ولا تزال الدوافع التي حفزته لمغادرة مراكش في عام 921 ه - 1515 والضرب في نواحي الأرض غير واضحة المعالم ، شأنها في هذا شأن جل التفاصيل المتعلقة بسيرة حياته 80 . ولعل الدافع الأساسي من بينها كان رغبته في أداء فريضة الحج ، أو ربما ساقه إلى ذلك اعتبارات أخرى ومهما يكن من شئ فإنه يجب الاعتراف بأن عدد البلاد التي زارها أمر لم يعهد من قبل فهو قد زار على حد قوله مصر وبلاد العرب وإيران والشام وأرمينيا و « بلاد التتار » ؛ والأرجح أنه يقصد بهذه الأخيرة منطقة تبريز . وكان بمكة ومصر في عام 923 ه - 1517 ، وهو عام يمثل لحظة حاسمة في تاريخ تلك الأقطار هي لحظة فتح السلطان سليم العثماني لمصر ؛ ولكن مؤلفنا لا يذكر شيئا عن ذلك 81 . وقد بلغ الوزان في تجواله استنبول التي أخذت منذ ذلك الحين تجتذب إليها بشكل مطرد أنظار العرب الذين أخذت أوطانهم تدور في فلك الدولة العثمانية بطريق مباشر أو غير مباشر . ومن المستحيل تحديد تواريخ تحركاته بصورة دقيقة ، وهي على أية حال قد انتهت نهاية محزنة فبينما هو في طريق العودة إذ وقع عند جزيرة جربه في أسر قراصنة من جزيرة صقلية ساقوه إلى نابلى في حوالي عام 1520 ثم إلى رومه حيث أهدوه مع زرافة إلى البابا ليون العاشر ( 1513 - 1521 ) 82 ؛ وكان هذا البابا يحمل في حياته العادية اسم جيوفانى مديتشى Giovanni Medci وهو ابن لورنسو الفاخر أمير فلورنسه وقد عرف لا باعتناقه لمذهب النزعة الإنسانية المستنيرة ( einlightened humanism ) كما فهمته أفضل عقليات إيطاليا لذلك العهد فحسب ، بل عرف أيضا باطلاعه على المسألة الشرقية la question ) ( d'Orient حتى أنه بحث مع فرنسوا الأول ملك فرنسا في عام 1515 مشروع حملة صليبية ضد الترك 83 ؛ وقد كان من جراء هذا أن زاد الاهتمام بالشرق في إيطاليا بحيث لم يكن في المستطاع ألا يسترعى العلامة المغربي نظر البابا ليون العاشر . وقد اضطر المغربي إلى أن يعتنق المسيحية ويتخذ لنفسه اسم ولى نعمته وهو جيوفانى ليونى ؛ ويسر له البابا سبل الاشتغال بتدريس اللغة العربية والتفرغ للنشاط العلمي برومه وبولونيا . وكان لإلمامه الجيد باللغة الأسبانية التي كانت أشبه ما تكون بلغته القومية 84 أن عاونه هذا سريعا في التعرف على بيئته الجديدة وإجادة الإيطالية واللاتينية بصورة مرضية . ومنذ عام 930 ه - 1524 نجده يؤلف معجما عربيا - عبريا - لاتينيا من أجل طبيب يهودي لا تزال مخطوطته محفوظة بالاسكوريال 85 . وفي العاشر من مارس عام 1526 أتم الترجمة الإيطالية لكتابه الذي وضعه أصلا باللغة العربية والذي - - يسترعى اهتمامنا بوجه خاص وهو « وصف إفريقيا » 86 . وفي عام 1527 ألف باللاتينية كتابا جامعا في سير ثلاثين من مشاهير العرب في الفلسفة والطب Libellus de viris quibusdam 87 illustribus apud Arabes نشره هوتينغر Hottinger في عام 1664 ، وكان أول سفر من نوعه يقدم معلومات ذات أهمية بالنسبة لأوروبا في تاريخ تطور العلوم عند العرب . وعقب هذا